ابن منظور

439

لسان العرب

الله ، فهو شَقِيٌّ بيِّنُ الشِّقْوة ، بالكسر ، وفتحُه لغة . وفي الحديث : الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ في بطْنِ أُمِّه ، وقد تكَرَّرِ ذِكْرُ الشَّقِيِّ والشَّقاءِ والأَشقِياء في الحديث ، وهو ضد السَّعِيد والسُّعداءِ والسَّعادةِ ، والمعنى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ الله عليه في أَصْلِ خِلْقَته أَن يكون شَقِيّاً فهو الشَّقِي على الحقيقة ، لا مَنْ عَرَض له الشَّقاء بعدَ ذلك ، وهو إِشارة إِلى شَقاءِ الآخرة لا الدنيا . وشاقَيْت فلاناً مُشاقاةً إِذا عاشَرْتَه وعاشَرَك . والشَّقاءُ : الشِّدةُ والعُسْرةُ . وشاقَيّته أَي صابَرْته ؛ وقال الراجز : إِذ يُشاقي الصَّابِراتِ لم يَرِثْ ، * يكادُ مِنْ ضَعْفْ القُوى لا يَنْبَعِثْ يعني جَمَلاً يصابرُ الجِمالَ مَشْياً . ويقال : شاقَيتُ ذلك الأَمر بمعنى عانيْتُه . والمُشاقاةُ : المُعالَجة في الحرْب وغيرها . والمُشاقاةُ : المُعاناةُ : والمُمارسَةُ . والشَّاقي : حَيْدٌ من الجَبل طويلٌ لا يُسْتَطاع ارْتِقاؤُه ، والجمْعُ شُقْيانٌ . وشَقا نابُ البَعِيرِ يَشْقى شَقْياً : طَلع وظَهَر كشَقَأَ . شكا : شكا الرجلُ أَمْرَه يشْكُو شَكْواً ، على فَعْلاً ، وشَكْوى على فَعْلى ، وشَكاةً وشَكاوَةً وشِكايةً على حَدّ القَلْب كعَلايةٍ ، إِلَّا أَنَّ ذلك عَلمٌ فهو أَقْبَلُ للتَّغْيير ؛ السيرافي : إِنما قُلِبت واوُه ياءً لأَن أَكثر مصادِرِ فِعالَةٍ من المُعْتَلّ إِنما هو من قِسْمِ الياءِ نحو الجِراية والوِلايَة والوِصايَة ، فحُمِلت الشِّكايَةُ عليه لِقلَّة ذلك في الواو . وتَشَكَّى واشْتَكى : كشَكا . وتَشاكى القومُ : شَكا بعضُهُم إِلى بَعْضٍ . وشَكَوْتُ فلاناً أَشْكوه شَكْوى وشِكايَةً وشَكِيَّةً وشَكاةً إذا أَخْبَرْتَ عنه بسُوءِ فِعْلِه بِكَ ، فهو مَشْكُوٌّ ومَشْكِيٌّ والاسْم الشَّكْوى . قال ابن بري : الشِّكاية والشَّكِيَّة إِظْهارُ ما يَصِفُك به غيرُك من المَكْرُوه ، والاشْتِكاءُ إِظْهارُ ما بِكَ من مَكْروه أَو مَرَضٍ ونحوِه . وأَشْكَيْتُ فلاناً إِذا فَعَلْتَ به فِعْلاً أَحْوَجه إِلى أَن يَشْكُوك ، وأَشْكَيْتُه أَيضاً إِذا أَعْتَبْته من شَكْواه ونَزَعْتَ عن شَكاته وأَزْلْتَه عمَّا يَشْكُوه ، وهو من الأَضْداد . وفي الحديث : شَكَوْنا إِلى رسول الله ؛ صلى الله عليه وسلم ، حَرَّ الرَّمْضاءِ فلم يُشْكِنا أَي شَكَوْا إِليْه حرَّ الشَّمْسِ وما يُصِيبُ أَقْدامَهُم منه إِذا خَرجوا إِلى صَلاةِ الظُّهْرِ ، وسأَلوه تأْخِيرَها قليلاً فلم يُشْكِهِمْ أَي لم يُجِبْهُم إِلى ذلك ولم يُزِلْ شَكْواهم . ويقال : أَشْكَيْت الرجُلَ إِذا أَزَلْت شَكْواه وإِذا حمَلْته على الشَّكْوى ؛ قال ابن الأَثير : وهذا الحديث يذكر في مواقيت الصلاة لأَجْلِ قول أَبي إسحق أَحد رُواته : قيل له في تَعْجيلِها فقال نعَم ، والفُقَهاء يَذْكرونه في السُّجودِ ، فإِنَّهم كانوا يَضَعون أَطْرافَ ثِيابهم تحت جباهِهِم في السجود من شِدَّة الحرّ ، فَنُهُوا عن ذلك ، وأَنَّهم لمَّا شَكَوْا إليه ما يجدونه من ذلك لم يَفْسَحْ لهُمْ أَن يَسْجُدوا على طَرَف ثِيابِهِمْ . واشْتَكَيْته : مثلُ شَكَوْته . وفي حديث ضَبَّةَ ابنِ مِحْصَنٍ قال : شاكَيْتُ أَبا مُوسى في بَعْض ما يُشاكي الرجلُ أَميرَه ؛ هو فاعَلْت من الشَّكْوى ، وهو أَن تُخْبر عن مكروه أَصابَك . والشَّكْوُ والشَّكْوى والشَّكاةُ والشَّكاءُ كُلُّه : المَرَض . قال أَبو المجيب لابن عمِّه : ما شَكاتُك يا ابن حَكيمٍ ؟ قال له : انتِهاءُ المُدّةِ وانْقضاءُ العِدَّةِ . الليث : الشَّكْوُ الاشْتِكاءُ ، تقول : شَكا يَشْكُو شَكاةً ، يُسْتَعْمَل في المَوْجِدَةِ والمرَض . ويقال : هو شاكٍ مريض . الليث : الشَّكْوُ المرَضُ نفسُه ؛ وأَنشد :